إصلاح القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13وسؤال تجويد التدبير المالي العمومي
إصلاح القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13وسؤال تجويد التدبير المالي العمومي
إصلاح القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 وسؤال تجويد التدبير المالي العمومي
مقدمة
يشكل القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 محطة أساسية في مسار إصلاح المالية العمومية بالمغرب، إذ جاء لتكريس مبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجاماً مع مقتضيات دستور 2011. غير أن تفعيل مقتضيات هذا القانون أبان عن مجموعة من الإكراهات، مما دفع إلى طرح سؤال جوهري: هل يحتاج القانون التنظيمي الحالي إلى إصلاح جديد لتجويد التدبير المالي العمومي وضمان فعاليته؟
أولاً: القانون التنظيمي للمالية 130.13 كآلية إصلاحية
1. أهداف الإصلاح
- اعتماد مقاربة النتائج والأداء بدل التركيز على الوسائل.
- إدماج البعد التشاركي عبر توسيع صلاحيات البرلمان في مناقشة وتتبع المالية العمومية.
- تعزيز الشفافية من خلال تقارير مالية دورية ومؤشرات تقييم.
- تحقيق التوازن المالي عبر قواعد الانضباط الميزانياتي.
2. أهم المستجدات
- البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات بدل السنة الواحدة.
- إحداث برامج ميزانياتية مرتبطة بمؤشرات القياس.
- إدماج البعد الجهوي في التدبير المالي بما ينسجم مع ورش الجهوية المتقدمة.
- تعزيز مكانة المجلس الأعلى للحسابات في التتبع والتقييم.
ثانياً: حدود تطبيق القانون التنظيمي 130.13
رغم الطموحات التي حملها هذا الإصلاح، إلا أن الممارسة كشفت عن عدة إكراهات:
- صعوبة الانتقال من منطق الوسائل إلى منطق النتائج بسبب غياب ثقافة تقييم الأداء داخل الإدارات.
- ضعف القدرات التدبيرية والبشرية على مستوى القطاعات الوزارية والجهوية.
- استمرار المقاربة التقليدية في إعداد الميزانية رغم الإطار الجديد.
- محدودية أثر البرمجة متعددة السنوات في ظل تقلبات الاقتصاد الوطني والدولي.

ثالثاً: مداخل إصلاح القانون التنظيمي للمالية
من أجل تجويد التدبير المالي العمومي وتعزيز نجاعة القانون التنظيمي، يقترح ما يلي:
- تعميق الطابع البرامجي للميزانية عبر مؤشرات دقيقة وقابلة للقياس.
- تعزيز الرقمنة في إعداد الميزانية وتنفيذها لتتبع النفقات والموارد بشكل آني.
- تقوية دور البرلمان في التقييم اللاحق للسياسات المالية، وليس فقط في التصويت.
- ربط أوضح بين الميزانية والجهوية المتقدمة لتقليص الفوارق المجالية.
- تأهيل الموارد البشرية داخل القطاعات الوزارية لمواكبة الإصلاح.
خاتمة
إن القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 شكل خطوة مهمة نحو تحديث المالية العمومية بالمغرب، لكنه لم يرق بعد إلى مستوى الطموحات الدستورية في الشفافية والحكامة الجيدة. لذلك، فإن إصلاحه وتجويده بات ضرورة ملحة لإرساء ثقافة جديدة في التدبير المالي، قائمة على الفعالية، المحاسبة، وربط الميزانية بالنتائج والأثر التنموي. فالتحدي اليوم لم يعد مجرد إعداد ميزانية متوازنة، بل بناء مالية عمومية قادرة على تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
إصلاح القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13وسؤال تجويد التدبير المالي العمومي






تعليق واحد