الحقوق المالية للمرأة في ظل مدونة الشغل “أجرة العمل نمودج”
الحقوق المالية للمرأة في ظل مدونة الشغل "أجرة العمل نمودج"
[]
الحقوق المالية للمرأة في ظل مدونة الشغل “أجرة العمل نمودجا”
“ The Financial Rights of Women under the Labor Code: A Case Study on Wages”
الدكتورة : مريم عزوزي
دكتوراه في القانون الخاص
هذا البحث منشور في مجلة القانون والأعمال الدولية الإصدار رقم 59 الخاص بشهر غشت / شتنبر 2025
رابط تسجيل الاصدار في DOI
https://doi.org/10.63585/KWIZ8576
للنشر و الاستعلام
mforki22@gmail.com
الواتساب 00212687407665

الحقوق المالية للمرأة في ظل مدونة الشغل “أجرة العمل نمودجا”
“ The Financial Rights of Women under the Labor Code: A Case Study on Wages”
الدكتورة : مريم عزوزي
دكتوراه في القانون الخاص
ملخص:
تمثل الأجرة الركيزة المالية الأساسية في علاقة الشغل، وتشكل بالنسبة للمرأة العاملة الوسيلة الوحيدة لضمان الكرامة والاستقلال الاقتصادي، مما استدعى تدخل المشرع المغربي من خلال مدونة الشغل لتأطيرها قانونًا عبر اشتراط وجود عقد شغل صحيح وإنجاز فعلي للعمل لاستحقاقها. وقد منحها طبيعة قانونية مزدوجة تجمع بين البعد الاقتصادي كأداة للعيش والبعد الاجتماعي كدعامة لاستقرار الأسرة. وتكريسًا للعدالة، نصت المدونة على مبدأ المساواة في الأجر بين الجنسين عند تساوي قيمة العمل، مع فرض عقوبات على المخالفين. كما تم تحديد الحد الأدنى للأجر قانونًا لضمان الحد الأدنى المعيشي، مع تمتيع الأجيرة بحماية خاصة في حالة إعسار المشغل أو في مواجهة أي اقتطاع تعسفي، تأكيدًا على الوظيفة المعيشية والاجتماعية للأجر، وتفعيلًا للالتزامات الدولية للمغرب في مجال مناهضة التمييز وتعزيز الحقوق الاقتصادية للمرأة.
Abstract
The wage is a key financial right in employment, especially for women, as it ensures dignity and economic independence. The Moroccan Labor Code guarantees this right by requiring a valid contract and actual work. It recognizes the wage’s dual function: economic and social. The Code also enshrines gender pay equality, imposes penalties for violations, and sets a legal minimum wage. Special protections are granted to working women in cases of employer insolvency or unfair deductions, in line with Morocco’s international commitments to combating discrimination and protecting women’s financial rights.
عرفت مكانة المرأة في سوق الشغل تحولات جوهرية فرضتها المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، مدعومة بتطور الوعي الحقوقي ومقتضيات العدالة والمساواة. وقد ساهم هذا التحول في تزايد انخراط النساء في مختلف القطاعات المهنية، مما جعل من حماية حقوق المرأة العاملة، وخاصة الحقوق ذات الطبيعة المالية، أحد التحديات الأساسية التي تواجه المنظومة القانونية.
وفي هذا السياق، أصبح الأجر لا يُنظر إليه باعتباره مجرد مقابل لأداء الشغل، بل باعتباره حقًا جوهريًا له امتداداته الاجتماعية والاقتصادية، لاسيما بالنسبة للمرأة التي يُشكل الأجر غالبًا مصدر دخلها الوحيد، ووسيلة لضمان كرامتها واستقلاليتها. ومن هذا المنطلق، عملت التشريعات المقارنة، وكذا الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 100، على تكريس مبدأ المساواة في الأجور، وربطته بعدم التمييز القائم على الجنس.
أما على المستوى الوطني، فقد جاءت مدونة الشغل المغربية القانون رقم 65.99 محمّلة بروح الحماية الاجتماعية، لتكرّس مبدأ المساواة في الأجر وتقرّ جملة من الضمانات القانونية لحماية المرأة العاملة، سواء من حيث كيفية الاستحقاق، أو من خلال تحديد الأجر والحد الأدنى له، أو من خلال آليات الحماية في مواجهة تعسف المشغل أو إعساره.
وعليه فإن الإشكالية المحورية التي يثيرها هذا الموضوع تتمثل في :
إلى أي حد استطاع المشرع المغربي ضمان حماية مالية فعالة للمرأة العاملة، من خلال تأطير حقها في الأجر في إطار مدونة الشغل؟
وللإجابة عللى هذه الاشكالية سنعتمد التقسيم التالي
المطلب الأول: حق المرأة العاملة في الأجرة
المطلب الثاني: الحماية القانونية لأجرة المرأة العاملة
المطلب الأول: حق المرأة العاملة في الأجرة
الأجر من أبرز الحقوق التي تسعى المرأة العاملة إلى تأمينها باعتباره الغاية المباشرة من علاقة الشغل، والمورد الأساسي لضمان كرامتها المعيشية واستقلالها الاقتصادي. ولئن كانت مدونة الشغل قد كرست في جوهرها مبدأ المساواة في الأجر بين الجنسين، فإن استحقاق الأجيرة له يظل خاضعًا لشروط قانونية، ويُحدد وفق اعتبارات متعددة، سواء من حيث طبيعته أو كيفية تحديده له. لذا يقتضي تناول التطرق في هذا المطلب أولًا إلى شروط استحقاق الأجر ( الفقرة الاولى)، ثم تحديد طبيعته ( الفقرة الثانية)
الفقرة الاولى : شروط استحقاق الاجرة
ينطلق الأجر من قاعدة قانونية مفادها أن العلاقة الشغلية لا تكتمل إلا بوجود مقابل مالي، يُعبر عن طبيعة التعاقد المعاوضي الذي تقوم عليه عقود الشغل. غير أن استحقاق الأجرة من طرف الأجيرة لا يكون مُطلقًا، بل يرتبط بتحقق شروط أساسية تُحدد مشروعية العقد والعمل المؤدى.
أولا: تعريف الأجر
لم يتعرض المشرع المغربي في نصوص مدونة الشغل إلى تعريف الأجر كما فعلت بعض التشريعات المقارنة، وكما فعل بالنسبة لتحديد مفهوم عقد الشغل في الفصل 723 من قانون التزامات والعقود، الذي في ضوئه، واستنادا لفكرة المعاوضة التي يقوم على أساسها، ذهب جانب من الفقه المغربي إلى أن الأجر هو ما يؤديه هذا الأخير لفائدة، غير أن الأجر ليس فقط هو ما يؤديه المشغل للأجيرة نظير قيامها بالعمل المتفق عليه، وإنما هو كل ما يدخل في الذمة المالية للأجيرة مقابل قيامها بالعمل وبمناسبته، سواء أدته العاملة شخصيا، أو أداه غيرها من المتعاملين مع المحل الذي تشتغل فيه، وذلك أيا كان نوعه، وأيا كانت الطريقة التي يتحدد بها وكيفما كان شكل عقد الشغل.
ثانيا: شروط استحقاق الأجر
إذا كان الأجر هو المقابل الذي تستحقه الأجيرة نظير قيامها بالعمل المتفق عليه، فإنها لا تستحقه إلا بتوفر شرطين أساسيين:
الأول يتجلى في قيام عقد شغل صحيح بين العاملة ومشغلها، لأن الأجر التزام من التزامات المترتبة عليه، فإذا لم يكن هناك عقد صحيح بين الطرفين أو كان هناك ولكنه باطل أو قابل للإبطال وحكم بإبطاله، فإن العاملة لا تستحق الأجر المتفق عليه، ولو كانت قد قامت بعمل لحساب المشغل، فكل مالها في هذه الحالة، هو تعويض يعادل ما أدته من عمل، ما لم يكن هذا العمل مخالفا للنظام العام أو الآداب العامة، هو تعويض يكون للقضاء كامل السلطة في تقديره، بدون أن تثبت له صفة أجر، ومن تم لا تثبت له الحماية القانونية التي يقضيها المشرع على الأجور.
أما الشرط الثاني، فيتجلى في قيام الأجيرة بالعمل المتفق عليه، فالأجرب عنصر من عناصر عقد الشغل، وهو لا يؤدى إلا نظير قيام الأجيرة بعملها، اللهم إلا إذا كان عدم أداء الأجيرة لعملها على الوجه المتفق عليه في العقد لا يعود إليها، وإنما إلى الطرف الآخر في التعاقد، أو إلى ظروف خارجة عن إرادة الطرفين، كما هو الشأن في الأحوال الجوية غير المألوفة، بالنسبة للقطاع الفلاحي، ففي هذه الحالة تستحق الأجيرة أجرها كاملا أو نصفه، حسب الحالات، طالما أن عدم أداء الشغل كان لسبب خارج عن إرادتها.
الفقرة الثانية : تحديد طبيعة أجرة المرأة العاملة
تكتسي أجرة المرأة العاملة طابعًا مزدوجًا يجمع بين البعد الاقتصادي والاجتماعي، إذ لم تعد مجرد مقابل مادي بقدر ما أضحت أداة لحفظ كرامة الأجيرة وضمان مستوى عيش كريم لها ولأسرتها. من هنا، يقتضي الأمر تحليل الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية التي أصبحت تميز الأجر.
أولا:الطبيعة الاقتصادية للأجر
ظل الفكر الرأسمالي الفردي إبان المراحل الأولى لتطور الثورة الصناعية، ينظر إلى قوة العمل بوصفها سلعة تعرض في السوق كباقي السلع المادية الأخرى، وينظر إلى الأجر باعتباره الثمن الذي يتحدد على ضوء العرض والطلب لهذه السلعة المعروضة في سوق الشغل.
وقد ترتب على هذه النظرة مساوئ للطبقة العاملة، نظرا لاختلال ميزان القوة بين عنصري الإنتاج: العمل ورأس المال، حيث انخفضت الأجور بشكل كبير، مع ما صاحب ذلك من أوضاع اقتصادية واجتماعية مزرية للطبقة العاملة، مما دفع بالتشريعات المقارنة إلى التدخل حماية للدور المعيشي للأجر، مما تغيرت معه تلك النظرة إلى كل من العمل والأجر، فالأول لم بعد ينظر إليه كسلعة، وإنما صار ينظر إليه باعتباره جزءا من شخصية القائم به، وبالتالي يجب ألا يعامل معاملة السلعة المادية، والثاني أصبح ينظر إليه انطلاقا من غايته والتي تتمثل في تأمين وسائل العيش للأجيرة ولأسرتها، مما كرس وظيفته الميعيشة.
تانيا: الطبيعة الاجتماعية للأجر
إذا كان الأجر عنصرا من عناصر عقد الشغل، يشكل أهم التزام يقع على عاتق المشغل، فإنه له أهمية بالغة بالنسبة للأجيرة، لأنها تعتمد عليه بكيفية تكاد تكون كلية في إشباع حاجات أسرتها، من اجل ذلك لم يعد من الممكن الوقوف عند مجرد النظرة إلى هذا الأجر كمقابل للعمل، مهما كان قدره وإنما صارت التشريعات المقارنة تحرص على أن يضطلع بوظيفته الاجتماعية، المتمثلة في يد حاجيات العاملة ,اسرتها باعتباره المورد الأساسي إن لم يكن الوحيد لضمان حد أدنى من الحياة الكريمة لذلك أصبح اليوم يقال إن للأجير وظيفة اجتماعية معيشية، وهذا التصور الجيدد للأجر ولوظيفته هو الذي يبرز منع العاملة جملة من التعويضات والأداءات بصرف النظر عن تقديمه لأي عمل لفائدة المشغل، وذلك من قبيل التعويضات العائلية أو الإيرادات عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، والتعويض عن العطلة السنوية المؤدى عنها الأجر وراتب الزمانة، فالأجر اليوم، ومع بقائه متوقفا على مدة العمل، ونوع الخدمات المؤداة لمصلحة المشغل صار ينظر إليه بمعيار الغاية منه وهي ضمان حد أدنى من وسائل العيش الكريم.
لم يكتف المشرع المغربي بإقرار الحق في الأجر، بل أحاطه بمجموعة من الضمانات القانونية التي تهدف إلى تأمين استفادة المرأة العاملة من أجرها، بعيدًا عن كل أشكال التعسف أو التمييز. وتتجلى هذه الحماية سواء من خلال تحديد الأجر وطرق تصفيته، أو من خلال إقرار الحد الأدنى القانوني له، فضلًا عن وسائل الحماية في حالة إعسار المشغل أو محاولته المساس بهذا الحق.
الفقرة الاولى: التحديد القانوني للاجر
يشكل تحديد الأجر أحد المداخل الأساسية لحماية الحقوق المالية للأجيرة، حيث تتقاطع فيه الإرادة التعاقدية مع مقتضيات النظام العام. وقد وضع المشرع إطارًا دقيقًا لتحديد الأجر، يوازن بين حرية الأطراف ومبدأ الإنصاف، مع مراعاة التزامات المغرب الدولية في هذا الشأن.
أولا :مبدأ تحديد الأجر وحرية التعاقد
يعتبر الأجر من الناحية القانونية عنصرا من العناصر المكونة لعقد الشغل، فبدونه لا يمكن الكلام عن عقد شغل، وهو ما يكرسه الفصل 723 من ق ل ع الذي جاء فيه: “إجارة الخدمة أو العمل عقد يلتزم بمقتضاه أحد طرفيه بأن يقدم للآخر خدماته الشخصية لأجل محدد أو من أجل أداء عمل معين نظير أجر يلتزم هذه الأخيربدفعه له”
وهكذا فلا يتصور من الناحية القانونية وجود عقد شغل إلا إذا كان هناك أجر مؤدى للأجير الملتزم بأداء عمل.
يقوم عقد الشغل على مبدأ هام وهو مبدأ الحرية التعاقدية بحيث أن كل العناصر المتعلقة بعقد الشغل يتم الاتفاق والتراضي حولها بين الطرفين بما في ذلك الأجر، وهكذا فإن اتفاق المشغل مع الأجيرة حول مبلغ الأجرة وحول ما إذا كان الأجر سيدفع على اساس القطعة أي الوحدات التي تقوم بإنتاجها أم أن الأجر سيعود على أساس وحدة زمنية تستحق عن الساعة أو في نهاية كل يوم أو في نهاية كل يوم أو في نهاية كل شهر وقد تتم الإشارة كتابة إلى مبلغ الأجر وطريقة تحديده في عقد الشغل أو في اتفاقية جماعية تم إبرامها بين المشغل والنقابة، وفي حالة حدوث نزاع حول مبلغ الأجر فإن المحكمة هي التي تتولى تحديده.
وحول تحديد الأجر تنص المادة 345 من المدونة على ما يلي: “يحدد الأجر بحرية باتفاق الطرفين مباشرة أو بمقتضى اتفاقية شغل جماعية مع مراعاة الأحكام القانونية المتعلقة بالحد الأدنى للأجر. وإذا لم يحدد الأجر بين الطرفين وفق المقتضيات الواردة في الفقرة أعلاه تولت المحكمة تحديده وفق العرف وإذا كان هناك أجر محدد سابقا افترض في الطرفين أنهما ارتضياه”.
وإذا كان المشرع المغربي ينص صراحة على أن الأجر يحدد بكامل الحرية بمقتضى اتفاق مباشر بين الطرفين، أو بمقتضى اتفاقية شغل جماعية وإلا فإنه يحدد قضاء ، فإنه وفي إطار ملاءمة تشريعنا مع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 100، المتعلقة بالمساواة في الأجور بين الرجال والنساء والتي صادق عليها المغرب سنة 1979 ، نص صراحة على منع أي تمييز في الأجر بين الجنسين متى تساوت قيمة العمل المؤدى، وذلك من خلال المادة 9 من مدونة الشغل، التي كرست مبدأ المساواة في الأجور بين النساء والرجال.
وقد عزز هذا المقتضى بمقتضى المادة 12 التي أقرت عقوبات زجرية ضد كل مشغل يخل بمبدأ المساواة في الأجر، تتراوح بين غرامة من 25.000 إلى 30.000 درهم، وتُضاعف في حالة العود، مع إمكانية الحكم بعقوبة حبسية من 6 أيام إلى 3 أشهر أوبإحدى هاتين العقوبتين.
وهكذا يتبين أن المشرع المغربي لم يكتف بتكريس المساواة في الأجور كمبدأ نظري، بل أرفقه بآليات زجرية تضمن احترامه، انسجامًا مع التزاماته الدولية وسعيًا لتحقيق العدالة في العلاقات الشغلية.
ثانيا : الحد الادنى القانوني للأجر
أما فيما يخص تحديد الحد الادنى للأجر فحسب المادة 358 من المدونة فإن الحد الأدنى القانوني للأجر هو القيمة الدنيا المستحقة للعاملة والذي يضمن للأجيرات ذوي الدخل الضعيف قدرة شرائية مناسبة لمسايرة تطور مستوى الأسعار والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير المقاولة وقد أضافت المادة المذكورة أن الحد الأدنى للأجير يحتسب على اساس ما يلي:
-في الأنشطة غير الفلاحية على أساس كل ساعة من الشغل
-في الأنشطة الفلاحية يؤدى الحد الأدنى القانوني للأجر عن كل يوم عمل.
وهكذا فإن المقصود بالحد الأدنى للأجير هو مبلغ الأجر الذي لا يمكن للمشغل أن يدفع للعاملة أقل منه وذلك سواء في القطاع الفلاحي أو في غيره من القطاعات الأخرى لكن بكم يقدر الحد الأدنى للأجر؟؟
تنص في هذا الصدد المادة 356 من المدونة أن الحد الأدنى للأجر لا يمكن أن يقل عن المبالغ التي تحدد بنص تنظيمي وذلك استشارة المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا.
وهكذا فإن المشرع المغربي قد أخذ بنظام الحد الأدنى للأجور منذ سنة 1936 كقاعدة عامة لمعظم الميادين التي يعمل فيها الأخير بصفته أجير تابع، فإن لم يفته أن يساير المقتضيات المتلعقة بهذا المضمار في المجال الدولي، وذلك بعد حصوله على الاستقلال فكان من أولى الاتفاقيات التي صادق عليها وذلك بعد انضمامه إلى منظمة العمل الدولية في 13 يونيو 1956 هي الاتفاقية رقم 26 المؤرخة في 1928 وذلك في ظهير 9 أبريل 1958 ولكن المصادقة على هذه الاتفاقية بالإضافة إلى ظهير 18 يونيو 1936 المتعلق بالحد الأدنى للأجور لا يعني تحديد الحد الأدنى بالنسبة لكل ا لأعمال فظهير 31 أكتوبر 1959 بشأن الدفع العام للأجور باعتباره الزيادة في سعر المعيشة في فصله الرابع ينص صراحة على أن مسطرة تحديد الحد الأدنى بالنسبة لكل الأعمال فظهير 3.1 أكتوبر 1959 بشأن الدفع العام للأجور باعتباره الزيادة في سعر المعيشة في فصله الرابع ينص صراحة على أن مسطرة تحديد الحد الأدنى للأجور لا تطبق على الأشخاص التابعين للبحرية التجارية والسكك الحديدة ومكاتب الدولة والمصالح العمومية ذات الامتياز.
وبالمقابل هناك ظهير 18 يونيو 1936 الذي أكد على تطبيق هذا النظام على القطاعات الصناعية والتجارية والفلاجية والحرة والقرار الصادر في 16 يوليوز 1949 الذي تطرق إلى أعمال المقاهي والمطاعم والفنادق حيث تضمن في محتواه الحد الأدنى للأجور وذلك عند الكلام في فصله الأول على الامتيازات العينية والحلوان والتي اعتبر حسابها ضمن الحد الأدنى للأجور، والفصل 18 من ظهير 24 دجنبر 1960 بمثابة النظام الأساسي للمستخدمين بالمقاولات المنجمية، كما تطرق ظهير 20 دجنبر 1939 المتعلق بالأجور الخاصة بالعمال المنزلين إلى تحديد الحد الأدنى للأجور.
الفقرة الثانية : حماية أجرة العاملة من دائني المشغل والمشغل الدائن
نظرًا للأهمية البالغة التي يكتسيها الأجر في حياة الأجيرة وأسرتها، عمل المشرع على توفير حماية مزدوجة له، سواء من مزاحمة دائني المشغل في حالة الإعسار، أو من محاولة هذا الأخير اقتطاعه تعسفًا في حالة وجود ديون لفائدته. ويُعد هذا التدخل التشريعي امتدادًا للوظيفة الاجتماعية للأجر وضمانًا لفعاليته كمصدر أساسي للعيش.
اولا: حماية أجرة العاملة من دائني المشغل
انطلاقا من كون الأجر هو المصدر الوحيد أو الأساسي لسد حاجيات العاملة وأسرتها وبما أن فقده بصفة كلية، أو حتى جزئية تكون له انعكاسات سلبية على وضعيه الاقتصادي والاجتماعي، فقد عنى المشرع المغربي، على غرار غيره من التشريعات المقارنة بحمايته، وبضمان أدائه لدوره المعيشي، وذلك خشية أن تؤدي القواعد العامة في المحجوزات والمقاصة، حقوق المشغل في الاقتطاع منه، وإلى ضياعه كله أو حتى في جزء منه، يكون من شأنه زعزعته وضعه الاقتصادي، وهذه الحماية تناول حماية الأجر من مزاحمة دائني المشغل في حالة إعساره، وحمايته من حق المشغل في حالة الاقتطاع منه.
نص المشرع المغربي في الفصل 1241 من ق ل ع، والتي تجعل أموال المدين ضمانا عاما لدائنيه يوزع عليهم ثمنها بنسبة دين كل واحد منهم، فإن شأن تطبيق هذه القاعدة، أن يجعل العاملة الدائنة تستخلص مستحقاتها، إلا أنه إذا تزاحمت العاملة الدائنة مع دائنين آخرين، فإن هذا التزاحم سوف يجعل الأجيرة لن تحصل سوى على جزء من الأجر، وذلك سبب مزاحمته من قبل بقية الدائنين.
لهذا، وانطلاقا من الطابع المعيشي للأجر، فقد كان المشرع المغربي يعتبره بموجب الفصل 1248 من ق ل ع من الديون الممتازة، التي لها الأولوية في الاستيفاء، فالمشرع لم يكن يقصر حماية العاملة في هذه الحالة على تلك الواردة في القواعد العامة بل كان يكفل له حماية خاصة، تتمثل في حق الامتياز الذي منحه لدين الأجرة، وبذلك يكون قد حد من دائني المشغل من مزاحمة الأجيرة في حالة إعسار المشغل أو دخوله في مرحلة التصفية القضائية.
ثانيا : حماية أجرة العاملة من المشغل الدائن
نص المشرع المغربي في الفصل 357 من ق ل ع أن السماح للمشغل الدائن باللجوء إلى هذا الفصل في مواجهة العاملة المدينة له من شأنه أن يهدد الأجر بالضياع، ويعرض الأجيرة وأسرتها لزعزعة قوية اقتصاديا واجتماعيا، لذلك لم يترك التشريع المغربي على غرار غيره من التشربعات المقارنة، الحرية المطلقة للمشغل للاقتطاع من أجرة العاملة المدنية له بل تدخل للحد منها، مراعاة لحقها المالي وحفاظا على الطابع المعيشي، والدور الاقتصادي للأجر، مستبعدا قواعد المقاصة كما هي واردة في الفصل 357 من قانون الالتزامات والعقود.
خاتمة
يتضح من خلال ما سبق أن المشرع المغربي، من خلال القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، قد أرسى قواعد تشريعية متقدمة تهدف إلى ضمان الحقوق المالية للمرأة العاملة، وعلى رأسها الأجر باعتباره أحد أهم ركائز العلاقة الشغلية، ووسيلة لضمان استقلاليتها الاقتصادية وكرامتها الاجتماعية.
فمن جهة، تم تكريس مبدأ المساواة في الأجور بين الجنسين متى تساوت قيمة العمل، انسجامًا مع الالتزامات الدولية للمغرب، خاصة اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 100. ومن جهة أخرى، تم إقرار ضمانات قانونية لحماية هذا الأجر، سواء من خلال تحديده في إطار التفاوض التعاقدي أو في حالة النزاع، وكذا من خلال توفير حماية قانونية له في مواجهة الدائنين أو تعسف المشغل.
ومع ذلك، ورغم الترسانة القانونية المهمة، تبقى الإشكالية المطروحة اليوم مرتبطة بمدى فعالية تطبيق هذه المقتضيات على أرض الواقع، في ظل وجود فجوة بين النص والممارسة. وهو ما يستدعي تعزيز آليات المراقبة والزجر، ودعم الوعي الحقوقي لدى النساء العاملات، والعمل على تحقيق عدالة اجتماعية حقيقية تُنصف المرأة العاملة وتحمي كرامتها في مختلف القطاعات المهنية.
لائحة المراجع
- عبد اللطيف خالفي، الوسيط في مدونة الشغل، الجزء الأول، علاقة الشغل الفردية الطبعة الأولى، 2004
- موسى عبود دروس في القانون الاجتماعي الطبعة1994
- محمد سعيد بناني، قانون الشغل بالمغرب علاقات الشغل الفردية الجزء الأول المؤسسة نظام الإجرام الطبعة الثالثة، 1989،
- الحاج الكوري، مدونة الشغل الجديدة القانون رقم 99-65، أحكام عقد الشغل الطبعة الأولى 2004، ص: 41-42.
- منظمة العمل الدولية، اتفاقية رقم 100 بشأن المساواة في الأجور، 1951.
- منظمة العمل الدولية، اتفاقية رقم 111 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة، 1958.
- الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، الجمعية العامة للأمم المتحدة، 10 دجنبر 1948، المادة
- مدونة الشغل، القانون رقم 65.99، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.194 بتاريخ 14 رجب 1424 (11 سبتمبر 2003)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 8 دجنبر 2003، ص 3969، ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 8 يونيو 2004،





